حسن حسني عبد الوهاب

305

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَاعْفُ عَنْهُمْ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فاستحسن المستنصر باللّه قراءته وقصده ، فقرّب منزلته . وكان من أخص الحاضرين من الطلبة بمجلسه . وأقبل على تدريس الحديث في تونس فأقرأ بها صحيحي البخاري ومسلم مرارا . وكان أبناء السلطان وأقاربه يحضرون دروسه بجامع القصبة ، وقد كثر الآخذون عنه والسامعون منه ، والمقتدون به . قال ابن قنفذ : " وكان المستنصر رتّب لمجالسته أعلاما من الفقهاء والأدباء كالمحدث الحافظ أبي بكر بن سيّد الناس والأستاذ ابن عصفور والكاتب البليغ أبي عبد اللّه بن الأبّار والفقيه الكاتب أبي المطرف بن عميرة وغيرهم من الأعلام " " * " . ويشهد بتعظيم المستنصر لقدر ابن سيّد الناس ومحبته فيه وعلوّ مكانه عنده ما رواه ابن الخطيب " * * " من أن أبا بكر مرض مرة بعينيه فلزم داره واحتجب مدة ، فخاطبه المستنصر باللّه بالبيتين الآتيتين مستفسرا عن حاله : ما حال عينيك - يا عين الزمان - فقد * أورثتني حزنا من أجل عينيكا وليس لي حيلة غير الدعاء فيا * رب براوي الصحيحين حنانيكا فلما بلغ البيتان إلى أبي بكر لم يقدر الجواب عنهما بنفسه لما ألم بعينيه من الآلام ، وطلب من صاحبه أبي المطرف بن عميرة - وكان في عيادته - أن يجيب ، فكتب نيابة عنه : مولاي ، حالهما واللّه صالحة * لما سألت فأعلى اللّه حاليكا ما كان من سفر أو كان من حضر * حتى تكون الثريّا دون نعليكا أما طريقة تدريسه للحديث فقد ذكرها الغبريني حيث قال " * * * " : كان يقوم بالبخاري قياما حسنا ، فكان إذا قرأ الحديث يسنده إلى أن ينتهي إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم -

--> ( * ) الفارسية 26 . ( * * ) نفح الطيب 2 : 400 . ( * * * ) عنوان الدراية ص 175 .